Tuesday, December 10, 2019

بعد جولة من المناوشات ورفع شعار رابعة .. أي مستقبل للبرلمان التونسي؟

شهد البرلمان التونسي مؤخرا مناوشات واعتصامات تسببت في تعطل المداولات. فما الأسباب؟ وكيف تم احتواء الأزمة؟ وما انعكاساتها على المشهد السياسي؟

شهدت أولى الجلسات العامة للبرلمان المنتخب حديثا في تونس مناوشات بلغت حد تبادل الشتائم بين الأحزاب.

وأثار ذلك مخاوف لدى كثيرين من عودة البلاد إلى مربع التجاذبات السياسية والأيديولوجية.

كما اعتلى نواب الحزب الدستوري منصة البرلمان يوم الأحد مهددين بتعطيل أشغاله، في أحدث حلقة من مسلسل الاعتصامات المتواصل منذ أيام.

واضطرت رئيسة الجلسة سميرة الشواشي إلى تسييرها من مكان آخر.

واستمرت الفوضى عقب وقوف راشد الخياري، النائب في ائتلاف الكرامة، أمام كاميرا التلفزيون الوطني لمنع تصوير رئيسة الحزب الدستوري، عبير موسي، أثناء تقديمها لمداخلتها.

ثم رفع النائب شعار رابعة، وهو ما دفع كتلة "قلب تونس" للانسحاب احتجاجا على تصرفه، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وتواصلت بعدها المشادات بين رئيسة الحزب الدستوري الحر ونواب في أحزاب أخرى طالبوا بمحاكمتها واخراجها من القاعة.

وبالكاد تمكن البرلمان من التصويت على تشكيل لجنة للتحقيق في حادث سير أودى بحياة 29 شخصًا.

خلفيات الأزمة
كان البرلمان التونسي قد شهد قبل أيام مناوشات بين نائبة حركة النهضة جميلة الكسيكي ورئيسة كتلة الدستوري الحر عبير موسي القيادية السابقة بحزب التجمع المنحل، وهو الحزب الحاكم أيام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وكانت النائبة عن حركة النهضة قد اتهمت نواب الحزب الدستوري بعرقلة عمل البرلمان للمصادقة على قانون المالية لسنة 2020، واصفة إياهم بـ"المصيبة" و"قطاع الطرق".

ودخلت عبير موسي، على إثر ذلك في اعتصام مفتوح برفقة نواب حزبها، مطالبين حركة النهضة بتقديم اعتذار رسمي.

وتظهر صور انتشرت عبر فيسبوك عبير موسي ورفاقها نياما داخل القاعة الرئيسية للبرلمان، متدثّرين بالبطاطين.

كما هدّدوا بمواصلة الاعتصام والحيلولة دون انعقاد أي جلسة عامة.

اهمل فيسبوك الرسالة التي بعث بها مجلس نوّاب الشّعب Assemblée des Représentants du Peuple
كما تعرضت النائبة عن حركة النهضة جميلة الكسيكسي إلى حملة عنصرية من نشطاء داعمين للحزب الدستوري الحر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب لون بشرتها، وهو ما أثار موجة استنكار لدى سياسيين وفاعلين في المجتمع المدني.

وعلى إثر ذلك، انطلقت حملة تضامن مع النائبة، التي قررت اللجوء إلى القضاء لملاحقة أصحاب "التعليقات العنصرية".

وقالت الكسيكسي إن الحملة التي تعرضت لها لا تتماشى مع إنجازات الشعب التونسي، الذي قطع خطوات في مجال حقوق الإنسان، بإصدار قانون ضد التمييز العنصري.

من جانبه، نفى النائب عن الحزب الدستوري الحر، كريم كريفة، أن "يكون الشخص الذي صدرت عنه الإساءة العنصرية قياديا في الحزب".

وتتسم العلاقات بين الحزبين بتوتر شديد، إذ ترفض موسي وأنصارها الاعتراف بالثورة، وتتهم حركة النهضة بـ"الضلوع في الإرهاب".

وبعد محاولات فاشلة لرأب الصدع بين الحزبين، استأنف البرلمان جلساته يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول وسط تجاذبات ومشادات.

ولتجاوز الأزمة أصدر مكتب البرلمان في وقت متأخر يوم الأحد بيانين أدان فيهما "العبارات المسيئة" الصادرة في حق نواب الدستوري الحر، ونائبة حركة النهضة.

ودعا النواب إلى احترام "القانون وأخلاقيات العمل البرلماني".